عباس حسن
314
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
لكلمة : « إلا » الأولى ، ولا تأثير لها في ضبط كلمتي : « الرشيد والأمين » ، فكل واحدة منهما تعرب هنا بدل كل من كل « 1 » ، أو : عطف بيان من المستثنى الأول . ولو حذفنا كلمة : « إلا » التي جاءت للتكرار ما تغير الضبط ولا الإعراب ، فوجودها لا أثر له من هذه الناحية . ولو قلنا : ما جاء القوم إلا هارون إلا الرشيد لصحّ في كلمة : « الرشيد » الرفع أو النصب ، تبعا لكلمة : « هارون » التي يجوز فيها الأمران ، بسبب أن الاستثناء تام غير موجب . وكذلك ما جاء القوم إلا محمدا ، أو محمد ، إلّا الأمين ؛ فيجوز في كلمة : « الأمين » الأمران للسبب السابق . فكأن « إلا » المكررة غير موجودة : إذ لا أثر لها في الحكم الإعرابىّ . ولو قلنا : ما اشتهر إلا هارون إلا الرشيد ، لوجب رفع كلمة « الرشيد » اتباعا لكلمة : « هارون » التي يجب رفعها ؛ بسبب أن الاستثناء مفرّغ . وكذلك الحال في المثال الثاني « 2 » . * * * ( ب ) وقد يكون تكرارها لغير التوكيد اللفظىّ وإنما الغرض استثناء جديد : بحيث لو حذفت لم يفهم الاستثناء الجديد ، ولم يتحقق المراد منه ؛ فهي في هذا الغرض كالأولى تماما ؛ كلتاهما تفيد استثناء مستقلا ؛ وفي هذه الحالة تتعدد الأحكام على الوجه الآتي : 1 - إن كان تكرارها في كلام تام موجب فالمستثنيات كلها منصوبة في كل الأحوال ؛ نحو ظهرت النجوم إلا الشمس - إلا القمر - إلا المرّيخ .
--> ( 1 ) البدل في هذا المثال بدل كل من كل ، وفي غيره قد يكون بدل بعض ، أو : اشتمال ، أو : إضراب ؛ مثل : ما أعجبني أحد ، إلا الطبيب الرحيم ، إلا وجهه ، أو : إلا عطفه ، أو : ما أعجبني أحد ، إلا الطبيب الرحيم ، إلا المهندس المبتكر . ( 2 ) وفي « إلا » المكررة للتوكيد يقول ابن مالك : وألغ إلّا ذات توكيد ؛ كلا * تمرر بهم ، إلّا الفتى إلّا العلا يريد : اعتبر « إلا » ملغاة ، أي : غير موجودة ، إذا كانت للتوكيد ، وأردت أن تضبط ما بعدها . ومثل لها بمثال هو : لا تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا . والعلا أو العلاء ، هو اسم الفتى . فالفتى هو : العلاء ، والعلاء هو الفتى . وهو بدل كل ، أو عطف بيان من كلمة : « الفتى » . ولو حذفت « إلا » المكررة ما تغير الإعراب ؛ فوجودها وعدمها سيان من هذه الوجهة الإعرابية ، - كما شرحنا - .